ابن تيمية
19
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
الإناء ، ومنع من الحلقة بأنها تستعمل عند عدم الحاجة ، ولهذا تستعمل مع صحة الإناء ، كذلك رأس المكحلة والقوارير تستعمل للزينة ، وقال في رواية نصر وجعفر بن محمد : لا بأس يضببه ( 1 ) وأكره الحلقة . وقال في رواية مهنا وابن منصور : لا بأس في إناء مفضض إذا لم يقع فمه على الفضة . قال القاضي : وقد فرق بين الضبة والحلقة ورأس المكحلة . وقال أبو العباس : وكلام أحمد رحمه الله لمن تدبره لم يتعرض للحاجة وعدمها ، وإنما فرق بين ما يستعمل وبين ما لا يستعمل ؛ فإنه قال : رأس المكحلة والميل وحلقة المرآة إذا كانا من الفضة فهو من الآنية . وما لا يستعمل فهو أهون مثل الضبة في السكين والقدح . فقد نص على أنه إذا كان الفرق في الاستعمال كالحلقة يمسك بها الإناء وكذلك رأس المكحلة فليس كذلك ، بخلاف قبضة السكين فإنها لا تستعمل ، ثم أطلق : لا بأس بالضبة وأكره الحلقة ، ولم يعتبر الحاجة . وقال أيضا في رواية مهنا ومنصور : لا بأس بالشرب في قدح مضبب إذا لم يقع فمه على الضبة مثل العلم في الثواب ، فقد رخص في الشرب في المفضض ولم يشترط حاجة ولم يقيده بالقلة وقاسه على العلم في الثوب ، وهذا بين في أن الفضة تباح على سبيل التبع كالحرير ، ومقتضى هذه الرواية أن يباح الكثير إذا كان أقل مما هو فيه ولم يستعمل ، وهذا هو الصواب . وكذلك في التعليق القديم : إنما كره أحمد الحلقة في الإناء ، ولم يكره الضبة ، لأن الحلقة يحصل الانتفاع بها على الانفراد لأنها تستعمل
--> ( 1 ) نسخة بالضبة .